قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} قال ابن القيم [1] «إرشاد إلى منصب الإمامة في قوة الدين. كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [2] . فبالصبر واليقين تنال الإمام في الدين» .
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي: أوصى بعضهم بعضًا بلزوم الحق والتمسك به، قولًا وفعلًا واعتقادًا.
قال الزمخشري [3] : «بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من توحيد الله وطاعته، واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة» .
وقال ابن كثير [4] : «وهو أداء الطاعات وترك المحرمات» .
{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي: أوصى بعضهم بعضًا بالصبر، وهو لغة: الحبس والمنع، وشرعًا حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي والجوارح عما حرم الله» وهو أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة [5] .
قال ابن القيم [6] : (والصبر نوعان: نوع على المقدور كالمصائب، ونوع على المشروع، وهذا النوع أيضًا نوعان: صبر على لأوامر، وصبر عن النواهي، فذاك صبر على الإرادة والفعل، وهذا صبر عن الإرادة والفعل. فأما النوع الأول من الصبر فمشترك بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، ولا يثاب عليه لمجرده إن لم يقترن به إيمان واختيار، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق ابنته: «مرها فلتصبر ولتحتسب» [7] .
(1) انظر «بدائع التفسير» 5/330.
(2) سورة السجدة، آية: 24.
(3) في «الكشاف» 4/232.
(4) في «تفسيره» 8/500.
(5) انظر «تيسير العزيز الحميد» ص512.
(6) انظر «بدائع التفسير» 5/330-331، «الكشاف» 4/232.
(7) أخرجه البخاري في الجنائز 1284، ومسلم في الجنائز 923 من حديث أسامة ابن زيد - رضي الله عنه - .