وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله» . وفي حديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» .
وكان ابن الزبير - رضي الله عنه - إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط!!
وقال ميمون بن مهران - رضي الله عنه -: «ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتًا في صلاة قط، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدمها وإنه لفي المسجد يصلي فما التفت» .
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفر لونه! فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فقال: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟
يقول ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن فوائد الصلاة الخاشعة:
وبالجملة: فلها (أي للصلاة) تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع المواد الرديئة عنهما، وما ابتلي رجلان بعاهة أو داءٍ أو محنة أو بليةٍ إلا كان حظ المصلي منهما أقل وعاقبته أسلم.
وسر ذلك أن الصلاة صلة بالله عز وجل وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه عز وجل.
والعافية والصحة والغنيمة والغنى والراحة والنعيم، والأفراح والمسرات، كلها محضرة لديه ومسارعة إليه [1] .
كان العبد الصالح خلف بن أيوب رحمه الله تعالى لا يطرد الذباب عن وجهه في الصلاة!! فقيل له: كيف تصبر على ذلك؟
فقال: بلغني أن الفساق يتصبرون تحت السياط ليقال: فلان صبور، وأنا في صلاتي أقف بين يدي ربي، أفلا أصبر على ذباب يقع علي [2] !
(1) كتاب زاد المعاد - لابن القيم.
(2) كتاب المستطرف - للأبهيشي -.