الصفحة 20 من 32

فمحب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام يغار لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام على قدر محبته وإجلاله، وإذا خلا قلبه من الغيرة لله ولرسوله فهو من المحبة أخلى! وإنْ زعم أنه من المحبين، والدين كله تحت هذه الغيرة؛ فأقوى الناس دينًا أعظمهم غيرًة!! وإذا ترحلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة، بل ترحل منه الدين وإن بقيت فيه آثاره، وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الحاملة على ذلك، فإن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، ولذلك جعل الله تعالى علامة محبته ومحبوبته: الجهاد [1] .

فيا رب، نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس!!

أخي: ألم تشتق نفسك إلى أرض الجهاد وإلى موطن العزة والكرامة، إلى المنبع الأصيل وإلى الريح النبيل؟ فلم يقم الإسلام إلا بالجهاد، ولم يقم الجهاد إلا بالإسلام.

فلقد نسينا- أو تناسينا- أمر الجهاد حتى أصبحنا عالةً على أنفسنا في أرض الله!! وجعلنا أذلاء ومحتقرين بسبب تفريطنا وجهلنا لهذا الأمر العظيم والخطب الجسيم الذي لم يأت عبثًا ولا لعبا في حقوق الإنسان؛ بل أتى في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

الموعظة العاشرة

قال ابن القيم رحمه الله مبينًا بعض ثمار الصلاة الخاشعة:

«هي (أي الصلاة) منهاة عن الإثم، ودافعة لأدواء القلب، ومطردة للداء عن الجسد، ومنورة القلب، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، وقامعة لأخلاط الشهوات، وحافظة للنعمة ودافعة للنقمة، ومنزلة للرحمة، وكاشفة للغمة، وحافظة للصحة، ومفرحة للنفس، ومذهبة للكسل، وممدة للقوى، وشارحة للصدر، ومغذية للروح، وجالبة للبركة، ومبعدة عن الشيطان ومقربة من الرحمن» [3] .

(1) كتاب روضة المحبين - لابن القيم -.

(2) من كلام مؤلف الكتاب: عبد الجليل الأحمد.

(3) كتاب زاد المعاد - لابن القيم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت