فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 200

(23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ (25) قالَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) .

يذكر تعالى ما كان بين فرعون و موسى من المقاولة، و المحاجة، و المناظرة، و ما أقامه الكليم على فرعون اللئيم من الحجة العقلية المعنوية ثم الحسية، و ذلك أن فرعون، قبحه اللّه، أظهر جحد الصانع تبارك و تعالى، و زعم أنه الإله: فَحَشَرَ فَنادى (23) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (24) و قال: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي و هو في هذه المقالة معاند، يعلم أنه عبد مربوب، و أن اللّه هو الخالق البارئ المصور الإله الحق، كما قال تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) و لهذا قال لموسى عليه السلام على سبيل الإنكار لرسالته و الاظهار أنه ما ثم رب أرسله: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ لأنهما قالا له: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ فكأنه يقول لهما: و من رب العالمين الذى تزعمان أنه أرسلكما و ابتعثكما؟ فأجابه موسى قائلا: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) يعني رب العالمين، خالق هذه السماوات و الأرض المشاهدة، و ما بينهما من المخلوقات المتجددة، من السحاب و الرياح، و المطر و النبات، و الحيوانات التي يسلم كل موقن أنها لم تحدث بأنفسها، و لا بد لها من موجد و محدث و خالق، و هو اللّه الذى لا إله إلا هو رب العالمين قالَ أي فرعون، لِمَنْ حَوْلَهُ من أمرائه، و مرازبته، و وزرائه على سبيل التهكم و التنقص لما

قرره موسى عليه السلام: أَ لا تَسْتَمِعُونَ يعني كلامه هذا. قالَ موسى مخاطبا له و لهم: قالَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) أي هو الذي خلقكم و الذين من قبلكم من الآباء و الأجداد، و القرون السالفة في الآباد، فإن كل أحد يعلم أنه لم يخلق نفسه و لا أبوه و لا أمه، و لم يحدث من غير محدث، و إنما أوجده و خلقه رب العالمين، و هذان المقامان هما المذكوران في قوله تعالى:

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ و مع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته، و لا نزع عن ضلالته، بل استمر على طغيانه و عناده و كفرانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت