فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 200

مدحته بأنه قوى أمين. قال عمر و ابن عباس و شريح القاضى و أبو مالك و قتادة و محمد بن إسحاق و غير واحد: لما قالت ذلك قال لها أبوها: و ما علمك بهذا؟ فقالت: إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة، و أنه لما جئت معه تقدمت أمامه، فقال: كوني من ورائي، فإذا اختلف الطريق فاقذفي لى بحصاة أعلم بها كيف الطريق.

قال ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال لامرأته أَكْرِمِي مَثْواهُ و صاحبة موسى حين قالت: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ، و أبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب. قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ استدل بهذا جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه، على صحة ما إذا باعه أحد هذين العبدين أو الثوبين و نحو ذلك أنه يصح، لقوله: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ و في هذا نظر، لأن هذه مراوضة لا معاقدة، و اللّه أعلم.

و استدل أصحاب أحمد على صحة الإيجار بالطعمة و الكسوة كما جرت به العادة، و استأنسوا بالحديث الذى رواه ابن ماجة في سننه مترجما في كتابه، باب استئجار الأجير، على طعام بطنه: حدثنا محمد بن الصفي الحمصي. حدثنا بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، قال: سمعت عتبة بن الندر، يقول: كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقرأ: طسم حتى إذا بلغ قصة موسى قال: (إن موسى عليه السّلام آجر نفسه ثماني سنين، أو عشرة، على عفة فرجه و طعام بطنه) . و هذا من هذا الوجه لا يصح لأن مسلمة بن على الحسني الدمشقي البلاطي ضعيف عند الأئمة لا يحتج بتفرده. و لكن قد روي من وجه آخر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكر، حدثني ابن لهيعة و حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد اللّه بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمى، عن علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت عتبة بن الندر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت