أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (28) ، (القصص) .. لما جلس موسى عليه السّلام في الظل و فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ سمعته المرأتان فيما قيل، فذهبتا إلى أبيهما، فيقال: إنه استنكر سرعة رجوعهما فأخبرتاه ما كان من أمر موسى عليه السّلام، فأمر إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه، فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مشي الحرائر قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا صرحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة، و هذا من تمام حيائها و صيانتها، فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، و أخبره خبره، و ما كان من أمره في خروجه من بلاد مصر فرارا من فرعونها قالَ له ذلك الشيخ: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي خرجت من سلطانهم، فلست في دولتهم.
و قد اختلفوا في هذا الشيخ من هو؟ فقيل: هو شعيب عليه السّلام، و هذا هو المشهور عند كثيرين و ممن نص عليه الحسن البصري و مالك بن أنس، و جاء مصرحا به في حديث، و لكن في إسناده نظر، و صرح طائفة بأن شعيبا عليه السّلام عاش عمرا طويلا بعد هلاك قومه، حتى أدركه موسى عليه السّلام و تزوج بابنته. و روى ابن أبي حاتم و غيره عن الحسن البصرى: أن صاحب موسى عليه السّلام هذا اسمه شعيب، و كان سيد الماء، و لكن ليس بالنبي صاحب مدين. و قيل: إنه ابن أخي شعيب، و قيل: ابن عمه، و قيل: رجل مؤمن من قوم شعيب، و قيل: رجل اسمه يثرون، هكذا هو في كتب أهل الكتاب: يثرون كاهن مدين، أي كبيرها و عالمها. قال ابن عباس و أبو عبيدة بن عبد اللّه: اسمه يثرون: زاد أبو عبيدة: و هو ابن أخى شعيب. زاد ابن عباس: صاحب مدين.
و المقصود: أنه لما أضافه، و أكرم مثواه، و قص عليه ما كان من أمره، بشره بأنه قد نجا، فعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أي لرعي غنمك، ثم