فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 200

وعدهم إياه، و أن يقولوا حال دخولهم حطة، أي حط عنا خطايانا التى سلفت من نكولنا الذى تقدم منا، و لهذا لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مكة يوم فتحها دخلها و هو راكب ناقته و هو متواضع حامد شاكر، حتى أن عثنونه، و هو طرف لحيته، ليمس مورك رحله مما يطأطئ رأسه خضعانا للّه عز و جل، و معه الجنود و الجيوش ممن لا يرى منه إلا الحدق و لا سيما الكتيبة الخضراء التى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم لما دخلها اغتسل، و صلى ثماني ركعات، و هي صلاة الشكر على النصر على المنصور من قولى العلماء، و قيل: إنها صلاة الضحى، و ما حمل هذا القائل على قوله هذا إلا لأنها وقعت وقت الضحى، و أما بنو إسرائيل فإنهم خالفوا ما أمروا به قولا و فعلا دخلوا الباب يزحفون على استاههم، يقولون: حبة في شعرة، و في رواية: حنطة في شعرة، و حاصله: أنهم بدلوا ما أمروا به و استهزءوا به كما قال تعالى حاكيا عنهم في سورة الأعراف و هى مكية: وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَ كُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (162) ، و قال في سورة البقرة و هى مدنية مخاطبا لهم: وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (59) ، و قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا قال:

ركعا من باب صغير.

رواه الحاكم و ابن جرير و ابن أبي حاتم، و كذا روى العوفي عن ابن عباس، و كذا روى الثوري عن ابن إسحاق، عن البراء، قال مجاهد و السدي و الضحاك: و الباب هو باب حطة من بيت إيلياء بيت المقدس. قال ابن مسعود: فدخلوا مقنعي رءوسهم ضد ما أمروا به، و هذا لا ينافي قول ابن عباس: أنهم دخلوا يزحفون على استاههم. و هكذا في الحديث الذى سنورده بعد، فإنهم دخلوا يزحفون و هم مقنعو رءوسهم و قوله: وَ قُولُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت