فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 200

بهذه الصناعة فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64) و إنما قالوا الكلام الأول ليتدبروا و يتواصوا و يأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة و المكر و الخديعة، و السحر و البهتان، و هيهات كذبت و اللّه الظنون، و أخطأت الآراء أني يعارض البهتان و السحر و الهذيان، خوارق العادات التى أجراها الديان على يدي عبده الكليم و رسوله الكريم المؤيد بالبرهان الذى يبهر الأبصار و تحار فيه العقول و الأذهان، و قولهم:

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي جميع ما عندكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي جملة واحدة، ثم حضوا بعضهم بعضا على التقدم في هذا المقام، لأن فرعون كان قد وعدهم و مناهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) ، (طه) .

لما اصطفّ السحرة و وقف موسى و هارون عليهما السلام تجاههم قالوا له: إما أن تلقي قبلنا، و إما أن نلقي قبلك قالَ بَلْ أَلْقُوا أنتم و كانوا قد عمدوا إلى حبال و عصي، فأودعوها الزئبق، و غيره من الآلات، التى تضطرب بسببها تلك الحبال و العصى، اضطرابا يخيل للرائى أنها تسعى باختيارها، و إنما تتحرك بسبب ذلك، فعند ذلك سحروا أعين الناس، و استرهبوهم و ألقوا حبالهم و عصيهم، و هم يقولون: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ قال اللّه تعالى: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) ، و قال تعالى: فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) أي خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم، و محا لهم قبل أن يلقي ما في يده، فإنه لا يضع شيئا قبل أن يؤمر فأوحى اللّه إليه في الساعة الراهنة قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) فعند ذلك ألقى موسى عصاه، و قال: فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت