فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 200

قال اللّه تعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (60) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى (62) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64) ، (طه) . يخبر تعالى عن فرعون أنه ذهب فجمع من كان ببلاده من السحرة، و كانت بلاد مصر في ذلك الزمان مملوءة سحرة فضلاء في فنهم غاية، فجمعوا له من كل بلد و من كل مكان، فاجتمع منهم خلق كثير و جم غفير، فقيل: كانوا ثمانين ألفا، قاله محمد بن كعب. و قيل: سبعين ألفا، قاله القاسم بن أبي بردة. و قال السدي: بضعة و ثلاثين ألفا. و عن أبي أمامة: تسعة عشر ألفا. و قال محمد بن إسحاق:

خمسة عشر ألفا. و قال كعب الأحبار: كانوا اثني عشر ألفا. و روي ابن أبي حاتم عن ابن عباس: كانوا سبعين رجلا، و روي عنه أيضا: أنهم كانوا أربعين غلاما من بني

إسرائيل، أمرهم فرعون أن يذهبوا إلى العرفاء فيتعلموا السحر، و لهذا قالوا: وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ، و في هذا نظر.

و حضر فرعون و أمراؤه و أهل دولته و أهل بلده عن بكرة أبيهم، و ذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم، فخرجوا و هم يقولون: لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (40) و تقدم موسى عليه السلام إلى السحرة فوعظهم و زجرهم عن تعاطي السحر الباطل الذى فيه معارضة لآيات اللّه و حججه، فقال: وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى (62) قيل: معناه أنهم اختلفوا فيما بينهم، فقائل يقول: هذا كلام نبي و ليس بساحر، و قائل منهم يقول: بل هو ساحر، فاللّه أعلم، و أسروا التناجي بهذا و غيره: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما يقولون: إن هذا و أخاه هارون ساحران عليمان مطبقان متقنان لهذه الصناعة، و مرادهما أن يجتمع الناس عليهما و يصولا على الملك و حاشيته و يستأصلاكم عن آخركم و يستأمرا عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت