وصح عن أبي عبيده ابن الجراح وثلاثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فّنَي فأمرهم أبو عبيده فجمعوا أزوادهم في مزوَدين ، وجعل يقوتَهم إياهم علي السواء .
فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم منهم .
وصح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيرهم ، كلهم يقول:"في المال حق سوي الزكاة ."
ثم قال:"ولا يحل لمسلم مضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعامًا فيه فضل علي صاحبه لمسلمٍ ، أو لذمي ، لأنه يجب فرضًا علي صاحب الطعام إطعام الجائع . فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلي الميتة ولا إلي لحم الخنزير وله أن يُقاتل علي ذلك ، فإن قُتل ، فعلي قاتله القوّد ، وإن قُتل المانع فإلي لعنة الله ، لأنه منع حق ، وهو من الطائفة الباغية ."
قال تعالي:"فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"ومانع الحق باغ علي أخيه الذي له الحق .
وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة. وبالله تعالي التوفيق. أنتهي .
تنبيه: لا يُفهم مما تقدم من الكلام من أن هناك حق في الأموال سوي الزكاة أنه يُوظف"يفرض"في أموال الأغنياء نسبه محددة معينة كشأن الزكاة في الأموال ( 1% مثلًا ) لأن ذلك يُسمي مكوسًا وهو من أشد الكبائر وإنما المراد مما ذكرنا في هذه الورقات التركيز علي التذكير بحق فقراء المساكين علي أغنيائهم وهو الأمر الذي يقتضيه وجوب التكافل والتراحم كما بينت آنفًا .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات