وهذه كلمات للإمام العظيم ابن حزم رحمه الله في ذات موضوعنا أنقلها بتمامها:"وفرض علي الأغنياء من أهل كل بلد ، أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان علي ذلك إن لم تقُم الزكوات بهم ، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ، فيُقَامُ لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف ، بمثل ذلك ، وبمسكن يُكنَهُم من المطر ، في الصيف ، والشمس ، وعيون المارة ."
برهان ذلك قول الله تعالي:"وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ"وقال تعالي:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"
فأوجب تعالي حقُ المسكين ، وابن السبيل ، وما ملكت اليمين من حق ذي القربى ، وأفترض الإحسان إلي الأبوين ، وذي القربي والمساكين والجار وما ملكت اليمين ، والإحسان يقتضي كل ما ذكرنا ، ومنعه إساءة بلا شك . وقال تعالي:"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ"
وعن رسول الله - من طرق قصيرة - في غاية الصحة أنه قال:"ما لا يرحم الناس لا يرحمه الله".
ومن كان علي فَضلَةٍ ورأي المسلم أخاه جائعًا عُريانا ضائعا فلم يُغثه فلا رحمهُ بلا شك .
وعَنْ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَرَّةً مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ"متفق عليه ."