فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 36

فضمان مستقبل الأبناء بطاعة الله وتقواه والإنفاق في سبيله وليس بكنز المال وحجبه ظنًا من البخيل أن مستقبل الأبناء بالمال وحده . ومن الشواهد علي ذلك قصة البقرة الواردة في أطول سورة من سور القرآن ومفادها أن عبدًا صالحًا من عباد الله حضرته المنية وله ولد صغير وليس له من المال إلا بقرة ففوض لله أمره وقال اللهم إني استودعتك بقرتي لولدي فلما مات تكفل الله تعالي بالبقرة والغلام ، ولما عنت بنو إسرائيل شدد الله عليهم وحصر أوصاف البقرة في بقرة الغلام حتى ساوموه علي شرائها وقبلوا صاغرين شرائها بوزنها ذهبًا .

ولقد ضرب الله ورسوله الأمثال في الكتاب والسنة بالمتصدق والبخيل ، منها مثلٌ عجيب ضربه الرسول صلي الله عليه وسلم بالبهيمة آكلة العشب والنباتات الحريفة"كالحندقوق"ولها مذاق تغتر به البهيمة فتأكل كثيرًا بلا توقف ولا إخراج ، وتنتفخ البطن ، ويتورم الجسد ، ويحدث التسمم وتموت ؛ فذلك مثل الممسك الذي لا يُقاوم شهوة المال فيظل يجمعه بلا توقف ولا إخراج شيء من حق الله فيه ، فيتسمم قلبه شيء فشيء حتى يموت . ويبقي بدنه حيًا كحياة البهائم ويعيش المعيشة الضنك كما سبق بيانه .

ومثل المنفق كالبهيمة آكلة النباتات الخضراء النافعة ، فهي تأكل حتى إذا امتلأت خاصرتها:"أي شبعت شبعًا بسيطًا طبيعيًا"توقفت عن الأكل واستراحت وأستقبلت عين الشمس"تستمتع بها"وجعلت تجتر وتهضم ما أكلت ثم ثلطت و بالت"أي أخرجت فضلات الطعام والشراب"ثم عادت فرتعت"أكلت"وهكذا المنفق يجمع المال ثم يتوقف ليستقبل ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم من الوحي ليخرج حق الفقير والمسكين وغير ذلك ثم يعود فيجمع المال وهكذا يستمتع بالمال الحلال ويأخذ نصيبه ويخرج الحقوق قبل أن تسمم قلبه فتقتله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت