والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول (1) :"أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ"وأعلم أن ما عند الله أضمن للورثه مما عندك ، قال تعالي:"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا"وفي الأثر أن أبا حازم الصحابي الجليل لما حضرته المنية قال له أصحابه ماذا أبقيت لأبنائك - وقد أنفق ماله لله - قال: ادخرت مالي لنفسي عند ربي وادخرت ربي لأبنائي ، وقال مالك بن أنس لما حضرت المنية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حصروا تركته فوجدوها سبعة عشر درهما فقالوا ماذا أبقيت لأبنائك يا أمير المؤمنين ، فقال: أبنائي أحد أثنين إما صالحون فالله يتولي الصالحون ، وإما عصاه فلا أعطي مال الله لعاصي فيستعين به علي معصية الله . قال مالك: لقد رأيت أحد أبناء عمر بن عبد العزيز بعد موت عمر يجهز جيشًا للمسلمين من ماله الحلال وقد سخر الله تعالي نبيين أحدهما من أولي العزم من الرسل وهو نبي الله موسى عليه السلام ومعه الخضر لبناء جدار كاد يقع وتحته كنز ليتيمين أبوهما صالحًا في قرية عُرف أهلها بالبخل والظلم إنقاذًا للكنز حتى يكبر اليتيمان ويستخرجا كنزهما - قال الله تعالي:"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ".
(1) حديث"أيكم مال وارثه …"رواه البخاري عن ابن مسعود .