ويرى أهل السنة أن تعيين الخليفة يجب أن يتم عن طريق الاختيار. فقد قالوا إنه لا يوجد نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - على إمامة واحد بعينه،"على خلاف من زعم من الرافضة أنه نص على إمامة علي رضي الله عنه نصًا مقطوعًا بصحته" [1] . وقد وضعوا شروطًا يجب اعتبارها في اختيار الخليفة وهي"العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل، واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي" [2] . وقد فسّر البغدادي المقصود بالعلم والعدالة عندما قال:"وقالوا من شرط الإمام: العلم والعدالة والسياسة، وأوجبوا من العلم له مقدار ما يصير به من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وأوجبوا من عدالته أن يكون ممن يجوز حكم الحاكم بشهادته، وذلك بأن يكون عدلًا في دينه، مصلحًا لماله وحاله، غير مرتكب لكبيرة ولا مصر على صغيرة، ولا تارك للمروءة في جل أسبابه" [3] .
فالخليفة عند أهل السنة إنما هو رجل من المسلمين، تنحصر مهمته في تنفيذ أحكام الشريعة، والسهر على حماية الدولة الإسلامية، وتحقيق العدل بين الناس. فما هو إلا منفّذ للقانون الإسلامي، وقد ينحرف عن تنفيذ هذا القانون، فإذا فعل هذا فلا طاعة له على الناس، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولا يملك الحق بأن يشرع، إلا في حدود استنباطه واجتهاده من القوانين الإسلامية [4] . وباختصار هو ممثل السلطة القضائية والإدارية والحربية، وهو خليفة لمن تقدمه، ويختاره المسلمون بالانتخاب أو بتعيين سلفه له.
3 -العلاقة بين السلطتين السياسية والثقافية في الدولة الإسلامية
(1) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص / 271.
(2) ابن خلدون، المقدمة، ص / 172.
(3) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص/ 271.
(4) أمين، أحمد، ضحى الإسلام، ( 3 / 221 )