لقد استطاع التلفاز أن يفعل بالثقافة غير العالمة ما لم تستطع كل أجهزة السلطات العربية تحقيقه في سبيل اختراق تلك الثقافة، فهو يفعل بهدوء ولكن بإصرار، وأصبح يحل مع تقدم الزمان محل الجدة في رواية الحكايات، كما أصبح بدل الأسرة مصدر الأخلاق والقيم والسلوك، عندما يتكلم يسكت الجميع، على ما يقدمه، سواء أكان خيرًا أم شرًا، من تأثير في الثقافة غير العالمة، وهكذا بدأت هذه الثقافة بالتخلخل وفقدت مرجعيتها، وأصبحت حائرة بين ما رُبّي عليه الآباء والأمهات، وما تقوله العقيدة الإسلامية التي ما تزال على قصور تمثيلها في الواقع في أغلب الأحيان أهم عناصر الثقافة العالمة، وبين ما يقدمه التلفاز عبر مسلسلاته وأغانيه،العربي منها قبل الأجنبي،من قيم ومفاهيم تتجسد في سلوكيات يرفضها المجتمع في أعماقه أو يدينها، ويصورها تصويرًا إنسانيًا جميلًا مدّعيًا أنها السلوك الصحيح والفكر القويم اللذان لابدّ للمجتمع منهما في سبيل نهضته وتقدمه.