أما الثقافة غير العالمة، فهي في اعتقادنا الحصن الحي الأخير للهوية العربية الأصيلة، ونعتقد أن الغرب يعرف ذلك، فهو يدرك أن الثقافة العالمة تحت وصايته ومعها ممثلوها من المثقفين العرب التغريبيين، كما يدرك أن السلطات العربية مدجنة، فهي لا تستطيع رفض ما يطلبه الغرب منها إن كرهًا أو طوعًا أو عن رضى ومباركة أو عن سياسة تراقب الواقع وتناور فيه، على اختلاف البلاد العربية. لقد امتلك الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها الكيان الصهيوني ناصية السياسة والاقتصاد والثقافة في المجتمعات العربية، وهو يراقب كل ما يجري في الوطن العربي، ويعرف أن الثقافة غير العالمة هي الحصن الحي الأخير للهوية العربية الأصيلة، ويعرف أنها العامل الأخير الذي يمكن أن يشكل خطرًا على مصالحه، وبخاصة بقاء هذا الكيان في المنطقة، وهو يعرف أن من سمات تلك الثقافة التنبؤية، وأن هذه السمة تمكنه من برمجة تحركات المجتمعات العربية وردود فعلها، فيعمل على الاستفادة من تلك السمة استفادة عظيمة تخدم مصالحه، وهو إلى جانب ذلك يعمل على اختراق تلك الثقافة وإضعافها من الداخل، بمباركة الحكومات المحلية ودعم ممثلي الثقافة العالمة المعاصرة، التي تعمل بشكل أو بآخر لصالحه سواء أكانت تدعي أنها تحاربه أم كانت على وعي بما تقدمه إليه من مصالح بحجة أن الثقافة الغربية وتقليد الغرب هو سبيل النجاح والتقدم الوحيد.