2 -وحديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن"، قال:"حج عن أبيك واعتمر" (6) .
* وذهب بعض أهل العلم إلى أن المعضوب لا يجب عليه الحج أصلًا ـ وإن ملك المال ـ رُوي ذلك عن الليث والحسن بن صالح، وبه قال الإمام مالك (7) وهو رواية عند الحنفية (8) .
واحتجوا بالآتي:
1 -قوله ـ تعالى ـ: (( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران: 97] فالآية وردت مقيدة لمن يستطيع السبيل إلى البيت. فمن لم يستطع السبيل إليه لم تتناوله الآية، والاستطاعة صفة موجودة بالمستطيع كالعلم والحياة، وإذا لم توجد به استطاعة فليس بمستطيع فلا يجب عليه حج (9) .
2 -وقوله ـ تعالى ـ: (( وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى ) ) [النجم: 39] فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى، فمن قال: إنه له سعي غيره فقد خالف ظاهر الآية (10) .
3 -قالوا: وأما حديث"الخثعمية"فهو مخالف لظاهر القرآن؛ فيرجح ظاهر القرآن (11) .
وقد أجيب عن هذه الأدلة مِن جانب الجمهور:
1 -الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس. قال ابن رشد:"وهي ـ أي الاستطاعة ـ تتصور على نوعين: مباشرة ونيابة" (12) .
2 -وعن الآية: (( وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى ) ) [النجم: 39] فقالوا: إننا نقول كذلك. ولكنه بذل ماله للنائب؛ فكأن الحج أصبح من سعيه.
وقد نقلوا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:"إن هذه الآية منوطة بقوله ـ تعالى ـ: (( والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ) [الطور: 21] وقال أكثر أهل العلم: هي محكمة."