وقال الربيع بن أنس: هذه الآية في الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره، وقال أبو بكر الوراق: (( إلاَّ مَا سَعَى ) )إلا ما نوى (13) . وقيل غير ذلك. وعلى أيٍّ كان الأمر فليس في الآية دليل للمالكية ومن معهم فيما ذهبوا إليه.
3 ـ وأما القول بأن ظاهر حديث"الخثعمية"مخالف لظاهر القرآن فجوابه كما قال الحافظ ابن حجر:"وتعقب بأن في تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها على ذلك حجة ظاهرة".
ويظهر من هذا أن قول الجمهور أقوى. والله أعلم.
* وأما من مات وعليه حِجة الإسلام أو قضاء أو نذر فإنه يجب أن يحج عنه من جميع ماله ـ أوصى أو لم يوص ـ ويكون الحج عنه من حيث وجب عليه، لا من حيث مكان موته؛ لأن القضاء يكون بصفة الأداء. قال بهذا جماعة من أهل العلم منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وابن المبارك، وابن سيرين، وابن المسيب، وأبو ثور، وابن المنذر، وهو قول الشافعي وأحمد (14) .
واحتج هؤلاء بالآتي:
1ـ حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"إن أمي نذرتْ أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها! أرأيت لو كان على أمكِ دين أكنتِ قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله؛ أحق بالوفاء" (15) .
2 ـ وعنه ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رجل:"يا رسول الله"! إن أبي مات ولم يحج.
أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق" (16) ."
3 ـ ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كديْن الآدمي، ويجب من رأس المال؛ لأنه ديْن واجب، فكان من رأس المال كديْن الآدمي (17) .
* وذهب آخرون إلى أن من مات وكان قد وجب عليه الحج ـ ولم يحج ـ فإن أوصى حُج عنه من ثلث التركة وإلا فلا يجب على الورثة شيء إلا أن يَطَّوَّعوا. قال به النخعي والشعبي وحماد والليث في جماعة.