اتجهت نفسه الكبيرة إلى علوم القراءات فتلقَّاها عن جهابذة عصره ، وأساطين وقته ، من علماء الشام ومصر والحجاز إفرادًا وجمعًا بمضمن كتبٍ كثيرة: كالشاطبية ، والتيسير ، والكافي ، والعنوان ، والإعلان ، والمستنير ، والتذكرة ، والتجريد ، وغيرها من أمهات الكتب وأصول المراجع. (1)
ولم يكن الإمام - عالمًا في التجويد والقراءات فحسب بل كان عالمًا في شتى العلوم من تفسيرٍ ، وحديثٍ ، وفقهٍ ، وأصولٍ ، وتوحيدٍ ، وتصوّفٍ ، وبلاغةٍ ، ونحوٍ ، وصرفٍ ، وغيرها ، وخُصِّصّ هذا البحثُ لإبرازِ اهتمامه في الحديث خاصَّة ، وسيأتي بيانُ ذلك في الفصل الثاني بإذن الله.
وليس من السهل أن يستقصي المرء الشيوخ الذين أخذ عنهم الإمام ابن الجزري - ، لكونهم يفوقون الحصر ، ولكن نذكر منهم ما قدَّمَتْهُ لنا كتب التراجم ، ومن كتبِ شُرَّاح منظوماته.
فممن تلقى عنهم القراءات والتجويد:
(أولًا: من علماء دمشق - حرسها الله -) :
العلامة أبو محمد عبد الوهاب بن السُّلاَر. (2)
الشيخ أحمد بن إبراهيم الطحَّان. (3)
(1) طبقات القرَّاء (2/247) .
(2) إمام مقرئ محقق كامل عارف صالح ، ولد سنة 698هـ ، تلا بالسبع مفردًا وجامعًا ، وقصده الخلق من جميع الأقطار ، توفي ثامن عشر شعبان سنة 782هـ ، ودفن بمقابر الصوفية جوار شيخ الإسلام ابن تيمية ، ووَلِيَ بعده ابن الجزري المشيخة الكبرى."غاية النهاية برقم: 1948"
(3) ولد سنة 702هـ ، وَلِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد ابن اللَّبان ، قرأ عليه ابن الجزري نحو ربع القرآن لابن عامر والكسائي ثم جمع عليه الفاتحة وأوائل البقرة بالعشر واستأذنه في الإجازة فتفضل وأجاز ولم يكن له بذلك عادة، توفي سنة 782هـ."غاية النهاية برقم: 128"