كان - أبيض اللون ، مُشْرَب بحُمْرَة ، حَسَن الهيئة ، مهيب المطلع ، صاحب ثراءٍ ومال ، فصيحًا بليغَ المنطق ، وكان يذهب للتجارة مراتٍ عديدة ، انتهت إليه رئاسة القضاء والإقراء والتحديث في أغلب الممالك. (1)
توفي - ضحوة يوم الجمعة لخمسٍ خلوْنَ من أوَّل الربيعين سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة (833هـ) بمنزله بسوق الإسكافيين بمدينة شيراز ، ودفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن اثنين وثمانين سنة ، وكانت جنازته مشهودة ، تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسِّها تبرُّكًا بها ، ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها ، وقد اندرس بموته كثير من مهام الإسلام وعَظُمَتْ برحيله الرزيَّة (2) ، فرحمه الله رحمةً واسعةً ورَضِيَ عنه ، وجعل بحبوحة الفردوس الأعلى منزله ومثواه ، وجزاه عن العلم وأهله خير ما يجزي به الصالحين المخلصين.
المبحث الخامس: مكانته ، وثناء العلماء عليه ، وأقوال العلماء في توثيقه ، وشهادتهم ببروزه.
شهد القاصي والداني في زمانه وإلى يومنا هذا بمكانته ، وعِظَمِ شأنه ، وما أوضح ذلك فيمن ترجم له في قرنه وما بعده ، حيث يندر من يُتَرْجَمُ له في هذه الكتب وليس مُجَازًا بالرواية عن الإمام ابن الجزري - في القراءات ، أو في الحديث ، أو في مصنفاته.
ومما يُبْرِزُ هذا المعنى: أن والدته الشيخة الصالحة"عائشة بنت الحسن بن علي الدمشقية"، سمعت بإفادة ولدها الإمام شمس الدين بن الجزري - ، وروت عنه. (3)
(1) إنباء الغمر بأبناء العمر (2/581و582) ، شذرات الذهب (3/67) ، ( الضوء اللامع(9/255) ، الغاية شرح الهداية (1/68) .
(2) غاية النهاية برقم: (3350) .
(3) إنباء الغمر بأبناء العمر (1/106) ، وماتت رحمها الله في ربيع الآخر من سنة (785هـ) .