فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 32

نقول لهم: أولًا عرف دائمًا أن الإنسان حين يحكي كلام عالم من العلماء فيم قام من المقامات ولا ينتقده ولا يتعقبه بشيء هو مقر له .

ومثاله: لو أن أحدكم سألني في مسألة من المسائل ، ولتكن مسألة الطلاق ثلاثًا ، فقال لي: ما تقول في الطلاق ثلاثًا ؟ فقلت له: الشيخ عبد العزيز بن باز يرى أنه يقع واحدة .

فأنا حينما أذكر كلام الشيخ ابن باز ولا أتعقبه بشيء يكون مقصودي موافقته على مثل هذا ، ولو لم يكن الأمر كذلك لقلت: الشيخ عبد العزيز يرى كذا ، وأنا أرى كذا ، هذا من الناحية اللغوية والناحية المنهجية عند العلماء .

ثم إننا إذا نظرنا لصنيع الأئمة من قبل الذهبي حتى هذا العصر الذي خرج فيه ، فإذا بنا نجد أن أحدًا منهم لم يخالف هذا المنهج ، بل إن الزيلعي في"نصب الراية"- وهو تلميذ الذهبي - حينما ينقل تصحيح الحاكم يقول في بعض الأحيان:"ووافقه الذهبي".

وقريب من هذا صنيع ابن الملقن، في طبقة الزيلعي ، ولكن لست أدري هل تتلمذ على الذهبي أم لا . يقول ابن الملقن في اختصاره [1] لكتاب الذهبي بعد أن ذكر حديث النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"كل سبب منقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي".

قال: أخرج الحاكم هذا الحديث وصححه وتُعقب عليه . ثم بعد ذلك بأوراق في ترجمة فاطمة - رضي الله عنها - من حديث المسور بن مخرمة مرفوعًا:"إن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري"، ثم قال الحاكم: صحيح ، وأقره الذهبي عليه .

(1) 19) انظر: مختصر المستدرك (رقم576) ، وهو أيضًا في المسند (4/323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت