ومن الأمثلة على أنَّ الإمام أحمد بن حنبل أمر بالضرب على بعض الأحاديث، لكنَّ ابنه عبدالله كتبها بعد الضرب:
1-1 - ذكر عبدالله بن أحمد أنَّه وجد عند أبيه حديثين من طريق: فائد بن عبدالرحمن عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه - ثم ذكر الحديثين - ثم قال عبدالله: (( لم يُحدِّثنا أبي بهذين الحديثين، ضرب عليهما من كتابه لأنَّه لم يرض حديث: فائد بن عبدالرحمن، أو كان عنده، متروك الحديث ) ).
2-حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال:"ويُهْلك أمتي هذا الحيٌّ من قريش". قالوا: فما تأمرنا يارسول الله؟ قال:"لو أنَّ الناس اعتزلوهم".
قال عبدالله: قال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنَّه خلاف الأحاديث عن النبي r، يعني قوله:"اسمعوا وأطيعوا واصبروا".
3-وقال الإمام أحمد: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق وهوذة بن خليفة قالا: ثنا عوف عن ميمون بن أستاذ، قال هوذة الهزاني قال: قال عبدالله بن عمرو: قال رسول الله r:"من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه لم يلبس من ذهب الجنة". وقال هوذة:"حرَّم الله عليه ذهب الجنَّة، ومن لبس الحرير من أمتي فمات وهو يلبسه حرَّم الله عليه حرير الجنَّة".
قال عبدالله ضرب أبي على هذا الحديث فظننت أنَّه ضرب عليه لأنَّه خطأ، وإنَّما هو: ميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمرو ليس فيه عن الصدفيّ، ويُقال: إنَّ ميمون هذا هو الصدفيّ لأن سماع يزيد بن هارون من الحريريّ آخر عمره، والله أعلم.
ثم قال عبدالله: حدَّثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، (أنا الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبدالله بن عمرو عن النبي r قال:"من مات من أمتي وهو يشرب الخمر...".
ترجمة رواة المسند:
قد تقدَّم قبل قليل أنَّ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى لم يُسْمِع المسند كاملًا إلا لثلاثة رجال وهم:
1-صالح بن أحمد بن حنبل.
2-عبدالله بن أحمد بن حنبل.
3-حنبل بن إسحاق.