"ومسند أحمد ادعى قوم فيه الصحة، كذا في شيوخه، وصنَّف الحافظ أبو موسى المديني في ذلك تصنيفًا. والحق أنَّ أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنَّما يُوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد، أخرجها ثم صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا وبقي منها بعده بقية".
وقال أيضًا: (( ليس في المسند حديث لا أصل له إلا: ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث: عبدالرحمن بن عوف أنَّه يدخل الجنة زحفًا. قال: والاعتذار عنه: أنّه ممَّا أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب ) ).
كما قال السخاويّ: (( والحق أنَّ فيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها أشدُّ في الضعف من بعض، حتى أنَّ ابن الجوزي أدْخل كثيرًا منها في موضوعاته، ولكن قد تعقبه في بعضها الشارح - يعني: نفسه - وفي سائرها شيخنا - يعني: ابن حجر العسقلاني -، وحقق كما سمعته منه نفس الوضع عن جميع أحاديثه، وأنَّه أَحْسن انتقاء وتحريرًا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها.
وقال: ليست الأحاديث الزائدة فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما )) .
ومن جهة أخرى بيَّن الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: أنَّ بعض هذه الموضوعات من زيادات عبدالله بن أحمد بن حنبل فقال: (( ولعبدالله بن أحمد في المسند أيضًا زيادات فيها الضعيف والموضوع.
فمن الموضوع: حديث سعد بن مالك، وحديث ابن عمر في: سد الأبواب إلا باب علي . ذكرهما ابن الجوزيّ في الموضوعات، وقال: إنَّهما من وضع الرافضة )) .
الخلاصة:
الخلاصة التي تترجَّح بعد هذا الغرض: أنَّ في المسند أحاديث ضعيفة، وما كان فيه من حديث موضوع فهو ممَّا أمر الإمام أحمد بالضرب عليه، ولكن غُفِل عنه أو كُتب بعد الضرب، أو من زوائد عبدالله ابن الإمام أحمد. أما الحديث الضعيف فغالبه من الحديث الذي يَنْجبر بغيره، والله تعالى أعلم .