الصفحة 17 من 61

وأمر المتوكل المحدِّثين بأن يُحدِّثوا بأحاديث الصفات والرؤية. وقال في ذلك أبو بكر بن الخبازة:

وبعد فإنّ السنة اليوم أصبحت

معزَّزة حتى كأن لم تُذلَّل

تصول وتسطو إذا أقيم منارها

وحط منار الإفك والزور من عل

وولَّى أخو الإِبداع في الدِّين هاربًا

إلى النَّار يهوى مُدبرًا غير مقبل

شفى الله منهم بالخليفة جعفر

خليفته ذي السنَّة المتوكِّل

خليفة ربي وابن عم نبيِّه

وخير بني العبَّاس من منهم ولي

وجامع شمل الدِّين بعد تشتُّت

وفاري رؤوس المارقين بمنصل ))

هذا ملخص المحنة التي مر بها الإمام أحمد بن حنبل . وكما نرى فإنَّ الإمام أحمد وقف موقفًا عظيمًا لا يناله إلا أهل العزم من الرجال المخلصين. يقول الشيخ أحمد شاكر في موقف الإمام أحمد: (( أما أولوا العزم من الأئمة الهداة، فإنهم يأخذون بالعزيمة، ويحتملون الأذى ويثبتون، وفي سبيل الله ما يلقون. ولو أنهم أخذوا بالتقية، واستساغوا الرخصة لضل النَّاس من ورائهم يقتدون بهم ولا يعلمون أنَّ هذه تقية، وقد أتى المسلمون من ضعف علمائهم في مواقف الحق.. لا يُجاملون الملوك والحكام فقط! بل يُجاملون كل من طلبوا منه نفعًا أو خافوا ضرًا في الحقير والجليل من أمر الدنيا..، ولقد قال رجل من أئمة هذا العصر المهتدين: كأن المسلمين لم يبلغهم من هداية كتابهم فيما يغشاهم من ظلمات الحوادث غير قوله تعالى:"إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنهُم تُقَاةً") )*.

ثم أصيبوا بجنون التأويل فيما سوى ذلك.."."

وقف الإمام أحمد هذا الموقف في الوقت الذي أحجَم فيه عامَّة العلماء عن الحق، وصدق رسول الله (r) حينما قال في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون". وفي لفظ:"لا يزال ناس من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله عزَّ وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت