أفراد عائلتنا هم أقرب الناس إلينا، ثم إن القسم الأعظم من وقتنا نقضيه معهم، كما أن الروابط العاطفية الموجودة بين الأب والأم من جهة والأبناء من جهة أخرى وكذلك انعدام الوعي لدى الأكثرية منهم بالقضايا الاجتماعية وبأوضاع المحيط وأحابيل البوليس، كل هذه تستوجب منا - من أجل المحافظة على أنفسنا وفي الأساس على المنظمة - أن نحسب وندقق مسبقًا في كل ما يجب أن نقوله ونفعله.
يجب أن ننتبه إلى أن الآباء والأمهات عمومًا عندهم حب الاستطلاع وهم فيما يخص المسائل المتعلقة بأبنائهم حساسون جدًا. ويندر أن يبقى عمل أو كلمة أو اتصال مستورًا عن أنظارهم، وبناءً على هذه الميزة يكونون بصورة غير واعية أفضل مصدر معلومات للبوليس، وما أكثر الأبناء الذين وقعوا نتيجة لذلك في شراك البوليس، في حين أن أفراد عائلاتنا وبسبب التناقض الطبقي الموجود بينهم وبين الحكم يمكن أن يتحولوا بالتعبئة والتثقيف المناسبين (نؤكد على كلمة المناسب) وشرح أسباب الاستياء والحقد الطبقي وكذلك اطلاعهم على الجوهر العدواني للنظام وأساليبه البوليسية الخادعة، إلى طاقات مناسبة جدًا لتحقيق أهدافنا لإحباط أحابيل البوليس، ولذلك فإننا نواجه تناقضًا بين ضرورة تعبئة العائلة من جهة وعدم اطلاعها على نشاطنا التنظيمي من جهة أخرى، ومن أجل حل هذا التناقض يجب أن نجعل أقوالنا وأفعالنا قدر المستطاع وإلى الحد الذي لا يعرقل نشاطنا عادية وطبيعية لا مبهمة وغير طبيعية، لأنه إذا ما بدت أعمالنا وأقوالنا غير طبيعية أو غامضة فإنها تثير مزيدًا من حب الاستطلاع والحساسية عندهم. فالمكالمات الهاتفية بصورة مكررة وغير اعتيادية وزيارات الأصدقاء الكثيرة للبيت وترك كراسات أو مذكرات خاصة في متناول أيدي أفراد العائلة كلها تساعد على نشوء مثل هذه الحالة.
وفي الوقت نفسه يجب أيضًا أن نتعاون معهم قدر المستطاع في أعمالهم وحل قضاياهم وأن نسعى إلى تنوير أفكارهم ونكون مرشدين جيدين لهم ومتعاطفين معهم في حياتهم اليومية. وبإيجاز نكون في نظرهم نموذجيين يعتمد عليهم، كما يجب أن لا ننسى أبدًا أن أفراد العائلة هم أفراد نفس المجتمع الذي نسعى نحن لتبديله وتطويره ويمكن أن تكون الحياة بين العائلة وكيفية سلوكنا وتعاملنا معها تجربة لكيفية تعاملنا مع جماهير الشعب، ونظهر أهمية مراعاة هذه المسألة بالنسبة للإخوة والأخوات ونحن مكلفون قدر الإمكان أن نجعل أفراد العائلة أكثر وعيًا للقضايا الاجتماعية كلًا