وإذا ما ادَّعى الإنسان أن كشفه لنظام الطبيعة يُعَدُّ كشفًا لتفسير هذا الكون، فإن ذلك يكون ما هو إلى خُدْعة لنفسه.
فقد صار حتمًا علينا بعد هذه المشاهدات أن نؤمن بأن من وراء هذا النظام العتيق للكون الواسع الفسيح إله خالق عظيم. [1]
مثال آخر:
إن الكون على حاله ليس إلا كمثل ماكينة تدور تحت غطائها، ولا نعلم عنها إلا أنها تدور، ولكننا إذا فتحنا غطاءها، فسوف نشاهد كيف ترتبط هذه الماكينة بدوائر وتروس كثيرة، يدور بعضها ببعض، ونشاهد حركاتها كلها.
فهل معنى ذلك: أننا قد علمنا خالق هذه الماكينة وصانعها بمجرد مشاهدتنا لما يدور داخلها؟ بالطبع: لا.
فهل يُفهم منطقيًّا أن مشاهدتنا لما يدور بداخل الماكينة أثبتت أن الماكينة جاءت من تلقاء ذاتها؟! وأنها تقوم بدورها ذاتيًّا؟! [2]
بالطبع: لا.
فلا يصدر مثل ذلك القول من عاقل، بل من منكر جاحد.
إذن فكيف نُثبت بعد مشاهدة لبعض عمليات الكون أنه جاء تلقائيًّا، ويتحرك ذاتيًّا؟!
فلو أن هذه الاكتشافات العلمية لهذا الكون زادت مليون ضعف عنها اليوم أو أكثر، فلا يكون مثل ذلك إلا مشاهدة لبعض عمليات الكون، وليس إثباتًا لمجيئه أو تركه تلقائيًّا ذاتيًّا.
(1) كتاب: الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان.
(2) موجز من كتاب: الإسلام يتحدى.