الصفحة 2 من 57

ثم لحظ الباحث تعاضد بعض الأفهام لدى مفسرين كبار من أن الحكمة هنا تعني الحجة القطعية والدليل الصحيح وأن الموعظة الحسنة تعني الترغيب والترهيب , وهذان الطريقان هما أساس الإقناع والتأثير في الإنسان من خلال الإقناع العقلي والعاطفي .

والإقناع والتأثير ممارسة بين طرفين أحدهما يريد التأثير في الآخر , ولما كانت هذه الممارسة أمرًا قائمًا في الحياة البشرية منذ نشأتها وعلى اختلاف أماكن وجودها وتنوعها , وفي مختلف أطرها وتركيباتها الاجتماعية , فإن الاهتمام به جاء على قدر ذلك , إذ نلحظ تناوله في علوم وتخصصات متعددة .

وبالنظر المتأني إلى بعض التناولات والاهتمامات العلمية والبحثية في أساليب الإقناع والتأثير وممارساته فإننا نجد أن الخلفيات الفكرية والعقدية والثقافية تؤثر تأثيرًا بالغًا في ذلك .

ويغلب على النتاج العلمي حول الإقناع والتأثير كونه ينحو إلى إحداث أثر في الآخر وتحقيق أهداف طرف على حساب الآخر دون الالتزام دائمًا بالمصداقية في المحتوى , أو المراعاة للقيم في الأساليب , أو التحمل للمسؤولية في النتائج , وذلك منذ العصر اليوناني الذي برزت فيه الكتابة حول الجدل والخطابة وطرق الاحتجاج والاستدلال بالحجج الخمس المعروفة ؛ إلى كثير من الدراسات المعاصرة، وتحديدًا الغربية منها أو المتأثرة بها .

وما نراه اليوم من الأساليب الإعلانية والدعائية التي وظف فيها المنطق تارة أو الغرائز تارة أخرى في الإقناع والتأثير ومخاطبة الجماهير لخدمة أمم ومؤسسات وأفراد على حساب أولئك وقيمهم وأذواقهم إلا دليل عملي على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت