الصفحة 1 من 57

الإقناع والتأثير

دراسة تأصيلية دعوية

الدكتور/ إبراهيم بن صالح الحميدان

قسم الدعوة والاحتساب - كلية الدعوة والإعلام

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بياض

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن الدعوة إلى الإسلام تعمد إلى إمالة الإنسان إلى الخير وجذبه عن الشر , والرسالات الإلهية في إطارها العام الذي بعث الله به الرسل جميعًا قامت على مادة عظيمة تمثلت في بيان مراد الله من خلقه في اعتقادهم وأحكامهم وأخلاقهم لكي تنير للإنسان مسيرته في هذه الدنيا وتقدم له الحكمة من خلقه وإيجاده , ثم في الدار الآخرة يسعد برضوان الله وجنته .

ثم جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بختم تلك الرسالات لتتوجه إلى الإنسان - أي إنسان - بمسؤولية تمتد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , فكانت المسؤولية في الدعوة كما في قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [1] وكان بيان أسلوبها كما في قوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [2] وقد فصل علماء الإسلام في ذلك وكانت لهم مدارس متعددة، منها ما بنى عليه الباحث أساس هذا البحث وإطاره بأن الدعوة إلى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، أما الجدل فهو شأن مستقل لا يعد في سياق ما سبقه في هذه الآية بل عند الحاجة إليه مع فئة محددة من المدعوين .

(1) سورة آل عمران , الآية 104 .

(2) سورة النحل , الآية 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت