مدخل:
اتفق الفقهاء على انتقاض الوضوء بما خرج من السبيلين إن كان معتادًا واختلفوا فيما يخرج نادرًا. فقال الأئمة الثلاثة الشافعي وأحمد وأبو حنيفة أنه ينقض الوضوء، ولم يوجب مالك الوضوء في هذا الضرب.
وقد أشارت كتب الفقه إلى ذلك [1] . جاء في المغني ما نصه: (والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر معتاد. وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائط والمني والوذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا. ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة. والضرب الثاني نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينتقض الوضوء أيضًا. ولم يوجب مالك الوضوء في هذا الضرب لأنه نادر أشبه الخارج من غير السبيل) .
ولهذه الأسباب اضطربت أقوال الفقهاء في الحكم على رطوبة فرج المرأة بين الطهارة والنجاسة فمنهم من اعتبرها من الخارج من السبيلين، فأعطاها حكم النجاسة، وأنها ناقضة للوضوء لقوله تبارك وتعالى في آية الأمر بالوضوء: {أَوْ جَاءَ مِنْكُمْ مِنْكُمْ مِنَ (( (( (( (( (( (( } [2]
(1) الكاساني، علاء الدين أبي بكر المسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج1،ص24، الطبعة الثانية، 1302ه/1982م، دار الكتاب العربي، بيروت. وابن قدامه، موفق الدين، المغني، ج1، ص230، الطبعة الأولى 1406هـ/1986م، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة. والخطيب، محمد الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج على متن المنهاج لأبي زكريا يحي بن شرف النووي، ج1، ص32، 1377هـ/ 1958م، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، وابن عبد البر النمري القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ج1، كتاب الوضوء، 1399هـ/ 1979م.
(2) سورة المائدة آية 6.