تعقيب وترجيح:
إن قول الفريق الأول مخالف للحقيقة العلمية التشريحية. ولذا يترجح عندي قول الفريق الثاني الذي يقول إن المهبل مخرج ثالث غير السبيلين، وأن السبيلين إنما يقصد بهما مخرج الغائط والبول فقط للأسباب الآتية:
1 -أن السبيلين منصوص على نجاسة ما يخرج منهما والعلة في ذلك واضحة وهي: إن فتحة الشرج (مخرج الغائط) متصلة بمصدر النجاسة (المستقيم ـ القولون الأمعاء الغليظة) حيث توجد فضلات الإنسان، ومخرج البول متصل بمصدر النجاسة في"المثانة".
أما فرج المرأة من الداخل (المهبل) فهذا غير متصل بهذين المصدرين بل منفصل عنهما تمامًا، وبالتالي فهو بعيد عن النجاسة لأنه لو اتصل بأحد السبيلين لترتب على ذلك حكم جديد حيث تصبح المرأة (مفضاة) بتعبير الفقهاء، أي مختلطة السبيلين [1] .
ويظهر ذلك بوضوح في الرسم التشريحي المرفق حيث نرى مخرج البول ومخرج الولد منفصلين عن بعضهما تمامًا ولا يمكن قياس أحدهما على الآخر، فالأول متصل بمصدر النجاسة والآخر متصل بالرحم.
(1) ابن عابدين، محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، ص154.