السؤال: يقول بعض الدعاة: إن حفظ القرآن ليس بأمر مهم فإنما المهم الفهم والتدبر والعمل بمقتضاه ويستدل على ذلك بفعل ابن عمر ب، قال: إنه حفظ سورة البقرة تسع سنين لشغله بتفسيرها ومعانيها والعمل بها، فما صحة هذا القول وهل صح الأثر عن ابن عمر ب، وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: أولًا قوله: (ليس بأمر مهم) ما هو صحيح قال سبحانه وتعالى: بَلْ
هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49] ، أثنى الله على أهل العلم أنهم يحفظون الآيات البينات في صدورهم، وأيضًا القراء لما قتلوا، أليس أصحاب النبي ص شعروا بالخطر، وأمروا بجمع المصحف؟ وقال عمر لأبي بكر: إني أخشى أن يستحر بالقتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن. وفي هذا أن كبار الصحابة شعروا بالخطر على القراء [1] ، والذين قتلوا سبعون رجلًا، وشعروا بذهاب العلم وعندئذٍ أمر أبو بكر ا من يجمع تلك الصحف عند حفصة، ثم بعد ذلك عثمان بن عفان ا أمر بجمعها من عند حفصة ك، ومن
سائر الأماكن وأمر بجمع المصحف العثماني، مما يدل على أهمية حفظ القرآن وأنه علم مهم، وأنه ينبغي المسارعة فيه، ويضاف إلى ذلك أيضًا ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ب، أن النبي ص قال: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من الصدور» [2] أيش المقصود بهذا الحديث؟ معناه إِنِ انتُزِعَ العلم من صدور الحفاظ وزال أهل هذا الشأن ذهب العلم، وإلا ما في الدفاتر والفهم فقط، الفهم ما يكون في الصدور والفهم يكون في الدفاتر ويفهمه فهمًا والمقصود بالحفظ قال الرحبي رحمة الله عليه:
واعلم بأن الإرث نوعان هما ... فرض وتعصيب على ما قُسمَا
فالفرض في نص الكتاب سته ... لا فرض في الإرث سواها البته
نصف وربع ثم نصف الربع ... والثلث والسدس بنص الشرع
(1) جاء من حديث أنس ا، أخرجه البخاري (4987) ، والكلام يصدر من حذيفة بن اليمان ب.
(2) البخاري (100) ، ومسلم (2673) .