فهذه الزيادة أوردها الإمام البخاري في صحيحه وهي متصلة مرفوعة, خلافا لمن زعم أنها معلقة أو أنها موقوفة على عروة:
قال الحافظ في رد الزعم الأول:"وادعى بعضهم أن هذا معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام, وقد بين ذلك الترمذي في روايته (1) "
وقد ذكرت رواية الترمذي قبل كلام الحافظ .
وقال الحافظ في رد الزعم الثاني:"وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ, بصيغة الإخبار, فلما أتى بصيغة الأمر؛ شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله:"فاغسلي" (2) "
ويكفي في رد هذا الزعم, متابعة جمع من الرواة أبا معاوية على ذكر الزيادة المتصلة كما سيأتي.
وقد ورد أثر عن عروة موقوف عليه اشتمل على إفتاء المستحاضة بالوضوء لكل صلاة, وهذا لا يضر القول برفعها, إذ الأصل في العالم أن يفتي بما ثبت عنده من الخبر.
قال ابن التركماني - رحمه الله-:"ثم أخرج البيهقي الحديث من طريق أبي معاوية عن هشام قال أبي:"ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت", مستدلا بذلك على أن الصحيح أن الكلمة من قول عروة, قلت: قد وصلها الحمادان وغيرهما بكلامه - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا, فإذا صح هذا السند الذي جعلت فيه من كلام عروة؛ فيحمل على أنه سمعها مرة كذلك, ومرة أخرى أفتى بها وهذا أولى من تخطئة من وصلها بكلامه - صلى الله عليه وسلم - , كيف وقد جاء ذلك مرفوعا من رواية غير هشام عن عروة كما مر (3) ؟ (4) "
وقد أورد الحديث العلامة الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة (ح:301)
-رواية أبي حمزة:
وهو محمد بن ميمون المروزي السكري, قال فيه الحافظ:"ثقة فاضل" (التقريب)
(1) فتح الباري (1/441)
(2) نفس المصدر, ووافقه أحمد شاكر في رد الزعمين, انظر سنن الترمذي (1/218-219)
(3) انظر الفصلين: الثلث والرابع من هذا الجزء .
(4) الجوهر النقي (1/507) .