الانحناء أمام القبر، أو الدعاء فذلك حق لله تبارك وتعالى فلا يصح صرفه لغير الله ولا يرضاه رسول الله (.
وقد اختلف العلماء في مكان الوقوف وقت السلام على النبي (على قولين:
القول الأول:
أن مكان الوقوف عند المواجهة مستقبلًا القبر الشريف ومستدبرًا القبلة،
وهو مذهب مالك [1] والشافعي [2] ، وأحمد [3] ورواية عن أبي حنيفة [4]
قال النووي: يأتي الزائر إلى القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع أذرع، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضرًا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ولا يرفع صوته [5]
القول الثاني:
قال ابن الهمام: يقف الزائر من قبل رجل المتوفي لا من قبل رأسه فإنه أتعب لبصر الميت بخلاف الأول لأنه يكون مقابلا بصره لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه فعلى هذا تكون القبلة عن يسار الواقف من جهة قدميه عليه الصلاة والسلام بخلاف ما إذا كان من جهة وجهه الكريم فإذا أكثر الاستقبال إليه عليه الصلاة والسلام لا كل الاستقبال يكون استدباره القبلة أكثر من أخذه إلى جهتها فيصدق الاستدبار ونوع من الاستقبال وينبغي أن يكون وقوف الزائر
(1) انظر: المنتقى للباجي 1/ 296، والقوانين الفقهية ص 95، ومواهب الجليل 3/ 344.
(2) انظر: المجموع 8/ 200 - 203، والمهذب 1/ 233.
(3) انظر: كشاف القناع 1/ 503، والمغني 3/ 556 - 558، والكافي في فقه ابن حنبل 1/ 457.
(4) انظر: فتح القدير 3/ 180 - 181، وحاشية الطحطاوي ص 612.
(5) انظر: المجموع 8/ 201 - 203.