قال النووي: فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابًا متأكدًا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته (وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه،: أي في المسجد وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه (في طريقه، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه (وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يقبلها منه، ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه، ويستحضر في قلبه شرف المدينة، وأنها أفضل الأرض بعد مكة عند بعض العلماء، وعند بعضهم أفضلها مطلقًا، وأن الذي شرفت به (خير الخلائق وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرًا لتعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه، فإذا وصل باب مسجده (فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر المساجد، فإذا دخل قصد الروضة الكريمة، وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو أربع أذرع، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضرًا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ولا يرفع صوته، بل يقصد فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر عباد الله الصالحين، جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيًا ورسولًا عن أمته، وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله، وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده، اللهم آته الوسيلة والفضيلة،