(لما ذكر الله -تعالى- صفات المنافقين الذميمة، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال:(بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أي: يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في الصحيح:"المؤمن للمؤمن كالبنان يشد بعضه بعضا"وشبك بين أصابعه وفي الصحيح أيضا:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"
وقوله: (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) كما قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) اهـ [1]
وقد بيّن الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في تفسيره مقابلة محكمة حسنة لهذه الآية الكريمة وما بعدها مع قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون) [2] وما بعدها
(1) تفسير ابن كثير
(2) سورة التوبة:67