الصفحة 11 من 73

قال صاحب تفسير المنار رحمه الله:

(وإهلاك الله الأمم بالظلم نوعان:

(أحدهما) هو مقتضى سنته في نظام الاجتماع البشري، وهي أن الظلم سبب لفسادِ العُمران وضعفِ الأمم، ولاستيلاء القوية منها على الضعيفة استيلاءً موقتًا، إن كان إفساد الظلم لها عارضا لم يُجهِز على استعدادها للحياة واستعادتِها للاستقلال، كما تقدم في تفسير: (فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) (2: 243) من سورة البقرة، أو دائما إن كانت غير صالحة للحياة حتى تنقرض أو تُدغم في الغالبة. كما قال في سورة الأنبياء: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) (21: 11) الآيات - وهذا النوع أثر طبيعي للظلم بحسْب سنن الله في البشر، وهو قسمان: ظلم الأفراد لأنفسهم بالفسوق والإسراف في الشهوات المضعفة للأبدان المفسدة للأخلاق، وظلم الحكام الذي يفسد بأس الأمة في جملتها؛ وهذه السنة دائمة في الأمم، ولها حدود ومواقيت تختلف باختلاف أحوالها وأحوال أعدائها، هي آجالُها المشارُ إليها في الآية (49) الآتية وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت