من هنا تبرز لنا مهمة ووظيفة الوحدات الإخراجية المنتشرة على جميع بشرة الإنسان في حالة المواقعة الجنسية، وخاصة تلك الكبيرة منها التي يتركز وجودها في مناطق محددة من الجسم كفرج المرأة والرجل ومنطقة الإبطين وحول الحلمتين، والتي لا تثار لتنتج إفرازاتها عن طريق المثيرات والمنبهات الحرارية، وإنما ترتبط إفرازاتها بالأمور الجنسية. وتعمل جميع هذه الوحدات الإخراجية على إخراج السموم وما تولد في الجسم من مركبات سامة لتستقر على سطح البشرة ولا يعني هذا أن تكون الإفرازات والسوائل التي تخرج من وحدات الغدد العرقية مرئية للعين، فقد أشرنا سابقًا أن الناس يعرقون في الجو البارد مثل ما يعرقون في الجو الحار وأن العرق في الحالة الأولى يتبخر مباشرة فور خروجه ولهذا تسمى هذه العملية بالتعرق غير الملموس. ويتبخر ماء هذه الإفرازات وتبقى السموم والمواد الكيميائية على سطح البشرة، كما أن الإفرازات التي تفرزها الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة) ؛ وهي غير مرئية أصلًا مثل العرق العادي لأن هذه الإفرازات عند خروجها تشكل طبقة غير مرئية تشبه المادة البلاستيكية. وعليه ندرك أن السموم التي تخرج بواسطة الغدد العرقية الصغيرة أو الكبيرة لا تذهب عن الجسم وإنما تُجنَّبُ عليه فقط، حيث تنتقل من موضعها الداخلي إلى موضعها الخارجي، أي أنها لا تزال موجودة على جسم الإنسان. ومن هنا تتجلى لنا بوضوح تام المعجزة النبوية والانسجام البليغ في إطلاق اسم الجنابة على المواد التي تخرج من الجسم وتستقر تحت الشعر أو عليها. فهي جنابة بالفعل، أي أنها أذى لم يذهب عن الجسم تمامًا، وإنما جُنِّبَ عليه فقط. وقد تنبه إلى هذا الأذى الإمام النسائي [1] رحمه الله فعقدَ بابًا في كتابه السنن سمَّاه باب إزالة الجُنُب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه.
(1) سنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب إزالة الجُنُب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه، مج 1ن ص 204.