الصفحة 13 من 43

وعن عائشة رضي الله عنها: (أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يُكْسِلُُ فهل عليه غسل، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل [1] .

وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال على كل من أصابته الجنابة، وشدَّدَ على أن يشمل الغسل جميع أجزاء الجسم دون أن يُترك موضع شعرة، فقد روى أبو داود [2] عن علي - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل بها كذا وكذا من النار) .

وغسل كامل الجسم بالماء يزيح عنه كل مااستقر عليه من إفرازات مختلفة خرجت من داخل الجسم بواسطة الغدد المتنوعة التي تقع تحت الجلد.

لقد أشرنا في المقدمة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق في أجسامنا أجهزة تشارك الجهاز الهضمي والجهاز البولي بخروج السموم والمواد الضارة المؤذية من الجسم، فما هي هذه الأجهزة؟ وما هي وظائفها؟ وما علاقتها بالجنابة؟

ما نقصده في هذا البحث بخصوص الأجهزة التي تعمل على تجنب الأذى من الجسم هي وحدات الغدد العرقية التي تفرز العرق على سطح بشرة الجسم. ولعله من المعروف جيدًا للجميع ما هي المهمة والوظيفة الأساسية التي تقوم بها الغدد العرقية وهي العمل على تنظيم وموازنة حرارة جسم الإنسان. لكن هناك عدد من الأسئلة قد تطرح نفسها: فهل وحدات الغدد العرقية نوعٌ واحد؟ وهل يقتصر دورها على تنظيم حرارة الجسم فقط ؟ ثم ما هي علاقتها بالأمور الجنسية؟

يوجد نوعان من الغدد العرقية يتمثلان في وحدات الغدد العرقية الإخراجية الصغيرة التي تنتشر في جميع أرجاء الجسم، ووحدات الغدد العرقية الكبيرة، وفيما يلي توضيح لتركيب ووظيفة هذه الوحدات:

(1) مسند أحمد (6/68، 6/74) .

(2) -كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، حديث رقم 249، والدارمي في السنن باب 69باب من ترك موضع شعرة من الجنابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت