فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 240

3ـ إن الولايات المتحدة سوف تحاول تحقيق صلح بين العرب وإسرائيل كمقدمة لمشروعاتها المقبلة في الشرق الأوسط ـ وأنها إذا لم تستطع"بالإقناع"تحقيق هذا الصلح، فسوف تجازف لتحقيقه"بالفرض"مهما اقتضى ذلك من زمن أو من جهد."وذلك سمعته من"جون أندرسون"ـ وهو واحد من أقرب المعاونين إلى"أيزنهاور"وقد أصبح وزير خزانته ـ وملخصه"أن أيزنهاور قاد حلفًا كبيرًا لكل المعسكر الغربي، وهو بتفكيره لا يعرف علاقة مع بلد واحد، وإنما يعرف علاقة مع أقاليم كاملة"لأننا في عالم جديد لا يعترف بالحدود التقليدية للسيادات الوطنية". وإذا كنا ذلك"فإنك تستطيع أن تدرك أننا لا نريد صراعات داخلية في قلب هذه الأقاليم. وهذا يعني أن الصراعات الصغيرة يجب أن ترتب نفسها للصراع الأكبر مع الشيوعية الدولية، وتنسى"خناقاتها"المحلية من نوع"الخناقة"بين العرب وإسرائيل ـ وهذا هو شكل المستقبل!"

وقد رويت ذلك كله وأكثر منه لـ"جمال عبد الناصر"عندما حكيت له قصة تجربتي الأمريكية الثانية. والحقيقة أنه لم يكن مفاجأً بما قلته، فقد وجدتُه بعد أن غبت عنه قرابة شهرين أو أقل تفاؤلًا، والظاهر أن متابعته لمهمة البعثة العسكرية"علي صبري"إلى الولايات المتحدة جعلته أكثر حذرًا في"توقعاته"الأمريكية!

ومن أوائل الخمسينات وحتى أوائل الثمانينات من القرن العشرين عبرت المحيط غربًا إلى امريكا أربعًا وعشرين مرة، وشاركت في حوارات ومناقشات بلا نهاية"وبلا نتيجة"مع إدارات أمريكية عديدة ومع رجالها من الساسة ومن العسكريين ـ في البيت الأبيض وإداراته، وفي الكونجرس بمجلسيه، وفي وزارتي الخارجية والدفاع، وفي هيئة أركان الحرب المشتركة ـ بل وكذلك في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت