وضاعف من اضطراب الرئيس أنه في تلك اللحظة تلقى أنباء تقول أنه شخصيًا مطلوب ومهدد، وأن إحدى الطائرات"القذائف"تبحث عنه، و"تحول الرجل الذي يملك وحده مفتاح القوة النووية الأمريكية في ثانية من رئيس"للعالم"إلى أسير في عهدة حرسه الخاص". فقد صمم الحرس ألا يعود الرئيس إلى واشنطن إلا بعد أن ينجلي الموقف وتنطفئ آخر إشارة حمراء فوق العاصمة. ولأنه لم يكن ممكنًا أن يتوقف الرئيس في فلوريدا ـ ويبين تردده ـ فإن الطائرة قامت من"فلوريدا"قاصدة"لويزيانا"كأنها نزهة في الأجواء رغم أن أربع طائرات مقاتلة صعدت وراءها إلى الجو لحراستها. واتصل"ديك تشيني"برئيسه المعلق بين السماء والأرض فإذا الرئيس يعتذر لنائبه بأنه يريد المجيء بأقصى سرعة إلى واشنطن لكن"هؤلاء الرجال"يمنعونه بداعي الحرص على الولايات المتحدة أولًا وليس على شخصه فحسب. ويرد"ديك تشيني": إنه إذا كان قرار الرئيس أن لا يجيء على الفور إلى واشنطن فقد يكون المناسب أن يذهب إلى قيادة القوات الجوية في"نبراسكا"، فهناك مقر قيادة احتياطي رئاسي، ووجود الرئيس فيه الآن يبدو اختيارا لأقرب مقر قيادة من مكان وجوده. وتتوجه طائرة"جورج بوش"إلى"نبراسكا"ويتصل به كثيرون من أركان حكمه وقادة حزبه يزعجهم تأخيره وهو يتعلل بالخطر والحرس، حتى كلمته والدته السيدة"بربارا بوش"تقول له ما معناه أن"كل امرأة في أمريكا: زوجة وأما وأختًا وبنتا يطمئنها أن تجد الرجل المسئول عن كل الرجال والنساء على الوطن في مكتبه يؤدي واجبه."
وهي كأم لرئيس وزوجة لأب سبق الابن في الرئاسة تفضل أن تراه تحت الخطر في هذه اللحظة بأكثر مما تريد أن تراه بعيدًا عن قيادته!""
واستطاع حزم"الأم"أن يهزم حرس الرئيس.
وهكذا عاد"جورج بوش"من غيبته الجودية! إلى مقر قيادته في البيت الأبيض. وخلال الأربع والعشرين ساعة التالية نزلت دموعه أمام كل الناس وعلى شاشات التليفزيون خمس مرات قيل بعدها أن البكاء طهر وثبّت قلبه.