في النهاية يظهر أن سبتمبر ـ هذا الشهر ـ وما يليه ـ سوف يكون موعدًا مشهودًا ـ ذلك أن الرئيس"بوش"قبل أن يتوجه إلى ولاية تكساس ـ لإجازة شهر كامل ـ طول أغسطس ـ حضر في الأسبوع الأخير من يوليو اجتماعيا لمجلس الأمن القومي الأمريكي جرت فيه مناقشات مستفيضة لتقرير المجموعة الرئاسية عن أزمة الشرق الأوسط.
وفي هذا الاجتماع ـ وطبقًا لما أورده"جيم هوجلاند"في"الواشنطن بوست""عدد 9 أغسطس"ـ فإن الرئيس"جورج بوش"أبدى في الاجتماع عدة ملاحظات مجملها:
ـ إنه في فترة إجازته سوف يأخذ كل ما لديه من تقارير وتوصيات عن أزمة الشرق الأوسط وسوف يبت فيها ويعود جاهزًا بقرار.
ـ إنه يرفض قبول"تلك الصلة"التي يزعم بعض موظفي الخارجية الأمريكية بوجودها بين قضايا الخليج وبين تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي"بوهم""وحدة الشارع العربي"ـ ولذلك فإنه عند عودته من الإجازة في"تكساس"سوف يعطى نفسه حرية التصرف.
ـ إنه في اتصالاته بمن اتصل بهم ـ من ساسة العالم العربي ـ سأل الجميع عن تصوراتهم لحل الأزمات المستعصية في منطقتهم، وقد أثار دهشته أنهم في أزمة الخليج: طلبوا منه أن ينتظر ويترك للزمن أن يفعل فعله ـ لكنهم في أزمة الصراع العربي الإسرائيلي طلبوا منه وألحوا عليه في استعمال سلطته للضغط على إسرائيل وذلك منطق عجز عن فهمه.
ـ وهكذا ـ أخيرًا ـ فإنه سوف يعود في سبتمبر ليتصرف دون انتظار رأي أو توقع تعاون من ناس لا يعرفون كيف يساعدون أنفسهم ثم يطلبون من الآخرين أن يساعدوهم وذلك في تقديره"ضعف وعجز"لا يسمح لنفسه أن يسايره!
وكذلك فإن المنطقة التي كان صيفها هذا العام حارًا ـ تمشي مرهقة الخطى نحو خريف ملتهب.
ذلك أنه مهما كانت نتائج انتخابات حزب العمل الإسرائيلي ـ في سبتمبر الحالي ـ فإن الأفق الإسرائيلي لا يظهر عليه جناح حمامة بيضاء ـ ثم إن الرئيس الأمريكي العائد من إجازة في تكساس ـ اليوم أو غدًا ـ يرجع إلى مكتبه البيضاوي بجناح"صقر"أغبر! وأما في العالم العربي فلا أعرف!
على أنه من الإنصاف أن أقول إنه ربما كان أصحاب القرار في العالم العربي يعرفون ـ لأن ذلك الدم الذي يسيل على أرض فلسطين فداءً وشهادة يحتاج وراءه إلى ما هو أعز وأكرم من عرق يتصبب خجلًا نتيجة ضعف وعجز رآهما"جورج بوش"قبل إجازته وأثناء إجازته وبعد الإجازة ـ ثم قرر التصرف كما يشاء دون انتظار ودون اعتبار.
حريق أمريكي وعالمي