وللتذكرة فقد استعاد كاتبوا التقرير أن الولايات المتحدة كانت تجري اتصالاتها مع منظمة التحرير الفلسطينية أيام كانت منفية في تونس وذلك بواسطة سكرتير ثان في سفارتها هناك. وعندما استجابت المنظمة لكافة الطلبات الأمريكية ـ كافأتها الولايات المتحدة بقرار من وزير الخارجية"جورج شولتز"يسمح للسفير الأمريكي في تونس بلقاء مسئولين من المنظمة علنا وبصورة رسمية ـ واعتبرت المنظمة ذلك القرار في وقته"حلما تحقق".
وفي عهد"كلينتون"تنازلت هيبة الولايات المتحدة إلى حد أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قاد بنفسه عملية الاتصال، والتقى وتحادث وتفاوض، ورفع الكلفة بينه وبين عشرات من الرجال لم يعرفهم وناداهم جميعًا بأسماء الشهرة التي ظهروا بها في العمل السري"أبو كذا"و"أبو كذا"، وقد سهر مع بعضهم يتكلم حتى الصباح، ومع ذلك فقد خرجوا من أمامه دون أن يوقعوا على ما طلب منهم بل راوغوه ثم زاغوا منه.
ويرى واضعو التقرير الرئاسي ـ والأمر كذلك ـ أن الولايات المتحدة يجب أن تستعيد هيبتها، ثم إن أي مسئول فيها ـ وحتى تحت مستوى الرئيس ـ يجب أن يعود إلى سياسة التعامل عن بعد ومن علٍ.
[لم يتطرق التقرير الرئاسي إلى أسلوب كانت الولايات المتحدة الأمريكية وساساتها يتبعونه مع معارفهم وأصدقائهم من العرب ـ ولا يزالون ـ باستثناء كلينتون الذي تعامل بأسلوب مختلف ولكن بمضمون لم يختلف.
ومؤدى ذلك الأسلوب أنه"لا بد من وضع مسافة واضحة بين أي علاقات ألفة ومجاملة استعدادتها ظروف وعلاقات سابقة، وبين أوضاع مستجدة لها اعتباراتها، لأن كثيرين من العرب لديهم الاستعداد ـ ولاسبابهم ـ كي يخلطوا بين العام والخاص".
وفي ذاكرتي واقعة معبرة عن فرط تخوف بعض الساسة الأمريكيين من معارفهم العرب إلى درجة الفظاظة، وقد تابعت الواقعة بنفسي حين أصبح"جورج شولتز"وزيرًا للخارجية في إدارة ريجان بعد خروج"الكسندر هيج".
أيامها كان"جورج شولتز"عضوا في مجلس إدارة شركة كونسوليدت العربية للمقاولات الذي يرأسه المليونير الفلسطيني"حسيب صبّاغ"وهو صاحب أكبر نصيب في الشركة، وكانت مكافأة"شولتز"مائة ألف دولار سنويًا عن ثلاثة اجتماعات يحضرها في السنة.