فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 240

والحقيقة ـ كما يرى التقرير ـ أن"بيل كلينتون"رأى الصعوبات والعقبات ومهاوي الهلاك التي وصلت إليها أحوال المنطقة. لكن"كلينتون"وقع في خطأ عمره عندما ظن أنه يستطيع تقليد رئيس ديمقراطي سبقه ـ"جيمي كارتر""1977"ـ بممارسة دبلوماسية شخصية على نحو ما قام به"كارتر""مع"أنور السادات"و"مناحم بيجين""في كامب ديفيد"سنة 1978". وهنا يشير التقرير أن كلينتون نسى عدة فوارق كبيرة تتعلق بالحقائق وبالظروف وبالناس. بمعنى أن"جيمي كارتر". في تجربته ـ مارس الدبلوماسية الشخصية بين أهم دولتين في المنطقة: أكبر دولة عربية تاريخيًا وهي مصر، وأقوى دولة عسكريًا في اللحظة الحالية وهي إسرائيل. وكذلك فإن"كارتر"مارس دبلوماسيته مع رجلين كلاهما وراءه سند من نوع ما."فأنور السادات"وراءه"أمل سلام"يعقبه رخاء للشعب المصري ـ و"مناحم بيجين"وراءه""أمل أمن"يترتب عليه تحقيق شرعية قانونية لدولة إسرائيل. وترافق ذلك مع ظاهرة أن الدبلوماسية الشخصية كانت بدعة مثيرة جديدة وبراقة في تلك الأيام قبل ربع قرن. أما الآن فإن الصورة مختلفة ـ وأسوأ من ذلك أن كل المقولات التي بنى الأطراف عليها مقولاتهم تمت تجربتها. لأن السلام الذي طلبه"أنور السادات" لم يتحقق ـ والأمن الذي طلبه"مناحم بيجين"لا يزال معلقًا في الهواء."

لكن"بيل كلينتون"ـ على أيامه ـ، لم يدرس"الأحوال"ومتغيراتها بالعمق الكافي، وهكذا فإنه وهو رئيس الولايات المتحدة ـ وجد نفسه يتفاوض مع رؤساء مليشيات ومسئولين أمنيين في المخابرات والشرطة. وبالتالي فإنه على طريق طويل من"كامب دافيد"إلى"واي ريفر"إلى"شرم الشيخ"قام بعملية"بهدلة مهينة"لنفسه ولمنصبه ولبلاده ضيعت هيبة أكبر بلد في التاريخ وفي الدنيا، ومع ذلك لم يتوصل إلى نتيجة لأن"مجرد تورطه مع نوعية الناس"الذين"تفاوض"معهم،"ومجرد تنازله إلى التفاصيل التي رضى بالبحث فيها"ـ حوّل رئيس الولايات المتحدة في النهاية إلى رهينة يتحكم في نجاحها أو فشلها رجال قادمون من الظلام وعائدون إليه، وكلهم ممن لم يكن يجوز من الأصل أن يلقاهم رئيس الولايات المتحدة مهما كانت الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت