الصفحة 3 من 81

ولقد صارت دراسات"جولدزيهر"دستورا للمستشرقين من بعده، وقليل ما هم الذين انتقدوها، أما الأكثرية الساحقة فاكتفوا بتعميق آرائه بإضافة براهين جديدة، فكان منهم"فنسنك"الذي ركز على أحاديث العقيدة، و"جوزيف شاخت"الذي ركز على أحاديث الأحكام. (1)

وسنعرض لنموذج واحد من دراسات أولئك المستشرقين ونتناولها بالمناقشة لنعرف قيمتها العلمية، وسنركز على فكرة الاختلاق المتمثل في نظرية القذف الخلفي عند"شاخت"باعتبارها من أقوى الاتجاهات التي سادت أوساط المستشرقين بل وبعض الباحثين المسلمين في العصر الحاضر.

نظرية القذف الخلفي

خلاصة نظرية القذف الخلفي عند"شاخت"أنه يفترض وجود راو واحد في سلسلة الإسناد هو محوره، وهو واضع الإسناد من الجزء العلوي والحديث أيضا، وأما من فوق هذا المحور فلا وجود له في الواقع ،وإنما هو من اختلاق هذا الراوي المحور، واستند إلى هذه الفرضية بناء على دراسة لإسناد واحد في كتاب"اختلاف الحديث للشافعي"نلاحظ أن ذلك الحديث ورد بالأسانيد الآتية

فقد لاحظ شاخت أن عمرو بن أبي عمرو هو الراوي المشترك في الأسانيد كافة وانه من الصعوبة بمكان أن يكون عمرو قد تردد بين مولاه وبين رجل مجهول (من بني سلمة) ليكون سنده المباشر. (2)

ولقد ناقش الأستاذ الأعظمي"نظرية شاخت"بأسلوب علمي راق وأثبت ما يلي:

أولا: أن"شاخت"جاء بمثال واحد فقط لإثبات نظريته مع ادعائه تعميم هذه الظاهرة في الأحاديث، وهو مخالف لمنهج الاستقراء العلمي.

ثانيا: أن هذا النموذج الذي بني عليه"شاخت"دراساته أو نظريته عليه مآخذ منها:

(1) - أنظر: موقف الاستشراق من السيرة والسنة النبوية. أكرم العمري. ص35-38 ودراسات في تاريخ السنة المشرفة له أيضا ص49 ودراسات في الحديث النبوي محمد الأعظمي (2/420)

(2) - دراسات في الحديث النبوي, محمد الأعظمي (2/496-497) والرسم البياني (شجرة الإسناد) المنقولة هنا هو النموذج الذي تصوره شاخت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت