فشهد له بأنه رسول، وأكد ذلك في قوله تعالى: ? وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ? [ سورة الصف، الآية: 6 ] فهو رسول كسائر الرسل، وهذا هو القول الوسط، لا إفراط ولا تفريط.
"ثانيًا: فيما يتعلق بالأعمال":
وهكذا في مجال الأعمال فكان الإسلام وسطا بين اليهودية، والنصرانية ولإيضاح ذلك نذكر بعض الأمثلة المختصرة على ذلك:
المثال الأول:
فاليهود يرون الطلاق ولا يرون الرجعة، فلو طُلِّقت الزوجة فلا رجعة عليها لزوجها.
أما النصارى فيرون أن لا طلاق، فمتى عُقد للإنسان فلا طلاق له، ولا يحق له الطلاق.
وجاء الإسلام فتوسط، وجعل للإنسان أن يطلق للحاجة متى شاء، وأن يراجع بعد الطلقة الأولى، وبعد الثانية .. فقد يتعجل الإنسان في أمر لا بد فيه من الأناة فيتلافى ذلك بعد حين.
المثال الثاني:
اليهود يرون القصاص في القتل حتما وليس هناك مجال للعفو؛ بينما يرى النصارى العفو حتما.
فجاء الإسلام بالتخيير، وذلك بتخيير ولي المقتول بين القصاص، وبين العفو وأخذ الدية، أو العفو مطلقا فصار بذلك متوسطا، لا إلزام بالعفو، ولا إلزام بالقصاص، بل توسط بينهما.
المثال الثالث:
كذلك جاء الإسلام أيضا بالتوسط في أحكام المجازاة ونحوها. فقد أباح الله -سبحانه وتعالى- المجازاة على الأعمال بمثلها، كما في قوله تعالى: ? وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ? [ سورة النحل، الآية: 126 ] .
كما أباح للإنسان أن يعاقب من يعتدي عليه بالمثل، في قوله تعالى: ? فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ? [ سورة البقرة، الآية: 194 ] أي بالمثل فقط لا بالزيادة، ولكنه فضّل الصبر لقوله: ? وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ? [ سورة النحل، الآية: 126 ] .