ولقد دخل الدين اليهودي التحريفُ والتبديل بعد أنبيائهم، وما ذاك إلا أن الله ضمنَ حفظ الشريعة الإسلامية بنفسه، فقال -تعالى-: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [ سورة الحجر، الآية: 9 ] فتكفل بحفظ هذه الشريعة من أن يدخلها شيء من الزيادة أو النقص أو التغيير.
أما الشرائع الأخرى فقد وكَّل حفظها إلى علمائها وأحبار أمتها، كما في قوله تعالى: ? بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ? [ سورة المائدة، الآية: 44 ] فكان ذلك سببا في وقوع التحريف والتبديل في الشرائع السابقة مما جعلها غير ملائمة. ثم بعدها بعث الله سبحانه وتعالى محمدا -صلى الله عليه وسلم- وحفظ هذا الدين بنفسه فأصبح هو الدين الوحيد الملائم للبشرية.
ومن التحريف الذي حصل في اليهودية على سبيل المثال: اعتقادهم في عيسى بأنه ولد بغي! وأن أمه زانية! حيث رموها ببهتان عظيم، كما قال تعالى: ? وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ? [ سورة النساء، الآية: 156 ] تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
2 -النصرانية:
وهناك دين النصرانية الذي يدين به اليوم عدد كبير جدا من أهل الأرض، ولا شك أن دين المسيح ابن مريم عليه السلام كان دينا سماويا؛ ولكن كان مؤقتا بإرسال محمد -صلى الله عليه وسلم- كغيره من الأديان السابقة، وهو الذي بشر برسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في قوله: ? وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ? [ سورة الصف، الآية: 6 ] .