والسبب في ذلك أن ضرورتها لا تخص أمة دون أمة، بل هي ضرورة لجميع البشر، كما قال الشاطبي رحمه الله:
"لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة، لا تختص بحال دون حال ولا بصورة دون صورة ولا بوقت دون وقت" [الموافقات 2/176)]
وإذا حصل اختلاف بين الأمم في حفظ هذه الضرورات فإنما هو في كيفية حفظها، لا في أصله.
هذه الضرورات هي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال..
وهناك ضرورة سادسة، اعتبرت في الشرائع السماوية، وعند الأمم التي احتفظت ببقية من فطرة، وهى حفظ العرض..
وإذا كانت بعض الشعوب قد فسدت فِطرها فلم تَرعَها، فإن ذلك لا يدل على كونها ليست ضرورة في حد ذاتها، بل عدم رعاية بعض الناس لها يدل على فساد فطرتهم.
وتتضمن هذه المقدمة أربعة مباحث:
المبحث الأول: كثرة النصوص الدالة على العناية بحفظ هذه الضرورات
إن الذي يتأمل كثيرًا من نصوص الكتاب والسنة يجد فيها العناية الكاملة بحفظ هذه الضرورات.
أمثلة من القرآن للعناية بحفظ هذه الضرورات