الصفحة 2 من 15

سوف يعيش، وإنّ الغرب سيبقى مجموعة دول لها قيم أساسيّة مشتركة، وستبقى هذه المجموعة متماسكة معًا من خلال الشعور بخطر خارجيّ؛ الموقف من الفوضى أو التطرّف الإسلامي).

وفي ربيع (1990م) ألقى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق خطابًا أمام المؤتمر السنوي لغرفة التجارية الدولية، قال فيه: (إنّ الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتها هي العالم العربي الإسلامي باعتبار هذا العالم هو العدو الجديد للغرب) .

وهذا أكّده فيما بعد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ويلي كلايس الذي وصف الأصولية الإسلامية في خطاب رسميّ له بأنّها أعظم خطر راهن يواجه حلف شمال الأطلسي.

وههنا لا بدّ من سؤال:

لماذا الإسلام؟!

وللإجابة على هذا السؤال لا بدّ من الإحاطة بالعامل المهم في تحريك الحضارات والأمم وتسييرها.

وبالإجابة على هذا السؤال سيتمّ القضاء ونهائيًّا على أفكار أولئك الحالمين الواهمين بإمكانية التعايش مع الغرب، وسيتبيّن لنا أنّ هذه المؤسّسات العربية حينًا، ولابسة لباس الإسلام حينًا، وتعمل من أجل تغيير وجهة السياسة الأمريكية من عداء الإسلام وأهله وأمّته، ومحبّة لليهود وعطف وتأييد لهم إلى اتّجاه عكسي؛ أنّها فقاعات صابون خالية من أيّ عقلانيّة وفاقدة لأي وعي لتاريخ الأمم وحاضرها ومستقبلها، دع عنك فهمها لدين الله تعالى وكتابه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.

سنتجاوز في مقالنا هذا النصوص القرآنية والأحاديث النبويّة التي تكشف بجلاء أنّ الحضارات والأمم تحكمها العقائد والأديان لا السياسة والمصالح فقط، إلى إثبات ذلك عن طريق هذه الدولة المختلف عليها وهي أمريكا، إذ أنّ أمريكا تعدّ نموذجًا مثاليًّا لكونها الدولة التي حاول التجار أن يجعلوا السياسة محكومة للمصلحة لا للعقائد، فخسروا المعركة أمام المتديّنين وانتهت المعركة إلى كون أمريكا محكومة لعقيدة ودين، وأنّها على استعداد أن تخسر الكثير من المصالح مقابل دفاعها عن عقيدتها ودينها.

وليت بني قومي يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت