وسقط خلال الحربين ما يزيد على السبعين مليونًا من القتلى، وأضعاف هذا الرقم من المعوقين والمشوهين والمشردين. ودمرت خلالهما معظم المدن الأوروبية بالكاملً .. ويهمنا هنا التركيز على الجانب الذي يتعلق بموضوعنا وهو الرق .. لقد وقع الملايين من الجنود الأوروبيين في الأسر على الجانبين .. وكل من الفريقين - الألمان والطليان من ناحية، والانجليز والفرنسيين وحلفائهما من ناحية أخرى - ارتكب فظائع ضد الأسرى لا تقل عما كان يحدث للعبيد على مر العصور. وعلى سبيل المثال - وليس الحصر - كان مئات الألوف من الأسرى يساقون مكبلين بالأغلال كالبهائم، مئات الكيلومترات مشيًا على الأقدام، ومن يتكاسل عن السير أو يسقط من الإعياء، أو تبدر منه أية محاولة للهروب، يُقتَل على الفور رميًا بالرصاص. وكان الألوف من الأسرى لا ينالون أي طعام أو شراب عدة أيام، ومات كثيرون منهم جوعًا وعطشًا، فضلًا عن ملايين الجرحى الذين هلكوا متأثرين بجروحهم في ظل انعدام وجود أي علاج أو إسعافات. ومن نافلة القول الحديث عن تسخير مئات الألوف من الأسرى لشق الطرق وبناء الجسور والمعسكرات وكافة الأعمال الشاقة معظم ساعات اليوم والليلة بلا راحة. ولا حاجة بنا لاستعراض ألوان التعذيب المروع للأسرى من الجانبين - لانتزاع المعلومات أو الاعترافات - فالقارئ الذكي لن يحتاج إلى تذكير بهذا الصدد. ولقي مئات الألوف من الأسرى مصرعهم دفنًا في الجليد، أو جلدًا بالسياط، أو بمجرد تركهم بلا مأوى أو طعام أو شراب في مناطق نائية لا حياة بها ولا شيء سوى الجليد الذي يغطي حتى جثث أولئك التعساء!! ونشير إلى أن بعض العبيد - في بعض الحضارات - كانوا يضمنون الطعام والشراب والمأوى ولو في حظائر الحيوانات على العكس تمامًا من الأسرى لدى جيوش الدول الأوروبية صاحبة الحضارة المزعومة التي فاقت البرابرة في المعاملة الوحشية والفتك بالأسرى بوسائل لم تخطر لإبليس ذاته على بال!!.
إعدام الأسرى المصريين