الصفحة 40 من 195

الاستعباد المعاصر

يتوهم البعض أن الرق قد اختفى من العالم في وقتنا هذا .. والواقع الكئيب في كل مكان يثبت عكس ذلك تمامًا .. فأكابر المجرمين من"السادة البيض"لم ولن يقلعوا عن قهر الآخرين واستعبادهم وإذلالهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. وهكذا استعبدت بريطانيا مصر والسودان والهند وغيرها من بلاد العالم الفقير المسمى بالعالم الثالث، كما استعبدت فرنسا الجزائر وتونس وبلاد الشام. وكذلك فعلت إيطاليا بليبيا والحبشة، والبرتغال وبلجيكا وهولندا بدول أفريقية عديدة. ومن العجيب أنهم يستخدمون مصطلح"الاستعمار"بهذا الشأن، رغم أن الاحتلال الغاشم لم يُعَمِّر أيًا من البلاد المنكوبة، ولهذا فالمصطلح المناسب هو"الاستعباد"وليس الاستعمار.

وقع هذا خلال القرنين الماضيين. بل حاولت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إعادة استعباد مصر عام 1956، لولا أن كَشَّر الدُبّ الروسي - القوي في ذلك الوقت - عن أنيابه، فوَلَّى الذئب الإنجليزي والضبع الفرنسي والثعلب الإسرائيلي الخبيث الأدبار.

ثم ابتليت فلسطين الحبيبة بالاستعباد الصهيوني اللعين منذ فترة أربعينات القرن الماضي وحتى اليوم!!

والاحتلال العسكري الغربي كان وما يزال يمارس ذات الأساليب الإجرامية التي مارسها أجداده ضد العبيد البؤساء، من قهر للشعوب - فرادى وجماعات - وقتل, وسحل, واعتقال, وتعذيب، واغتصاب للنساء، ونهب للثروات، وتخريب، وحرق للأخضر واليابس. ولن يستطيع الغرب محو تلك الصفحات حالكة السواد، فقد سطرتها أقلام نزيهة- من بني جلدتهم- كما أنها محفورة في ذاكرة الأمم ولا سبيل إلى محوها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. كذلك يتجاهل الحاقدون على الإسلام ما حدث في أوروبا وغيرها من القارات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية .. لقد نشبت الحرب بسبب جنون القيادات السياسية والدينية المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فهي حرب مسيحية صرفة لا ذنب للإسلام والمسلمين فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت